واليكم المقال :
فى غرفة هادئة كنت ممتدا على سريرى اغط فى نوم عميق ....
وبينما انا كذلك اذ بيد ملساء ناعمة تمسح على جبينى وبصوت دافئ حانى يمتزج بحنان الامومة ينادى على "مصطفى ..... قوم يا حبيبى الساعة بقت 10 "
فأجبت : "حاضر يا امى ..."
ووضعت أمامى كوب اللبن المعتاد وانصرفت .....
فشربته وقمت لأجدها قد أعددت الإفطار..... إفطارٌ بسيط شهى ملئ بالخيرات غلبت عليه الطبيعة الريفية ...... ولكن الاهم انه كان خاليا من سيد الطعام الذى اعتادت احشائى على تقلصاته ....انه الفول..
وبعد انتهائى من افطارى قمت لقرائتى وردى القرآنى وكتابى المفضل.....ثم ارتميت على كرسيي الدوار امام جهازى المعشوق لأبحر فى دنيا الانترنت وأمارس هوايتى المفضلة ....و ظللت على هذا الحال إلى ما بعد الظهيرة بفترة ....
وإذ بذلك الصوت الشجى مرة أخرى ينادى : " يا شيخ مصطفى ..........تعالى علشان تتغدى.."
واستجبت الى ذلك النداء سريعا وكيف لا استجيب وغذائى هذا يحتوى على كل ما أحب..... الله انها عدة اصناف من الاطعمة التى لطالما اشتهيتها.....
وشرعت فى ارتكاب أبشع الجرائم بهذا الطعام ...
وظللت فى هذه الراحة وتلك "الأنتخة" طوال اليوم اتنقل ما بين معشوقاتى الدنيوية (الراحة والطعام) وواجباتى الاخروية (القرائة والصلاة) وهواياتى الشخصية ( الانترنت ومتابعة الاخبار)....
وبينما انا كذلك اذ " بكرسى فى الكلب...... واتقلبت ضلمه ..." انها المصيبة,,,,,,,,,, يبدو اننى كنت احلم ..........
وانتقلت الى مشهد أخر انها الحقيقة:
إنه أيضا انا ذلك الشخص الذى كان منذ ثوانى بسيطة فى أمتع لحظات حياته ..... أرانى أيضا ممتدا ولكن هذه المره على سرير لا يستحق بالمرة مسمى سرير ( يكفى ان اقول لك ان مرتبته لا يزيد ارتفاعها عن ثلاثة سنتيمترات من الاسفنج الذى يقسم الظهر) ..... فى شقة اقل ما يقال عنها انها منتنة ندفع فيها 1200 جنيه شهريا ...
واذ بيد توقظنى ايضا ولكنها هذه المرة يد خشنة وصوت يمتزج بشدة الشباب يقول لى : " مصطفى ..... يلا يا ابنى قوم جهزلنا الفطار الساعة بقت 7 هنتأخر كده على الكلية " ....
وبعد صراع مع النوم قمت ساعيا افتاح عينى ..... لأنتهى من تجهيز ذلك الشئ المدعو فطورا .... وجلست محاولا اجبار نفسى ان تقتات ما أصلب به عودى لمواصلة يومى الدراسى ....وبالطبع كان سيد الطعام (الفول) مسيطرا مهيمنا يحتل الصدراة فى عدد الاطباق الا انه كان فى المركز الاخير من حيث امتداد الايدى اليه ....
وانتهينا من اطعام انفسنا فى حدود الثامنة والنصف ثم انطلقنا الى الجامعة التى نعود منها بعد عناء فى حوالى الساعة الثانية والنصف ظهرا... لاجهز ما يطلق عليه الغداء ....
والذى يتكون من :
(أرز معجن + طبيخ يبدو انه مش مطبوخ ) والاثنان اذا اردت ان تصفهما فقل ( ميتكلوش)...... والعجيب ان هذين النوعين هما وجبة الغذاء اليومية لنا .....بنفس الكيفية والوصف تقريبا ...
وفى المساء نقتات العشاء المحتوى على نفس مكونات الافطار والمليئ طبعا بذلك السيد المعتاد (الفول) ......
واليكم بعض عينات من شقتنا ( قال ايه المفروشه ) :
ارزنا الشهى (المعجن طبعا)
بوتاجاز الهنا
الغالية
مطبخ السعادة
وفى وسط كل هذا يبدعون...... اليكم بعض من مشاريع الزملاء الدراسية :
ماكيت لفيلا من تصميم احد الزملاء فى شقتى من قسم العمارة
مشروع محاكاة لبرنامج لتنظيم اشاراة المرور تصميم احد الزملاء بقسم النظم والحاسبات.
أواصل انا واحد عشر زميلٌ فى نفس شقتى وعشرات الالاف من زملاء لى فى جامعتى نفس هذا السيناريو يوميا وأؤكد: يوميا ..... على مدار العام الدراسى لنعود الى اهلينا بأشباه هياكل عظميه تكاد تطير اذا ما زفرت فيها بقوة ...... مع تحصيل دراسى اقل من المطلوب طبعا.
وأحلم ويحلم معى هؤلاء الألاف بسكن ادمى مع سعر معقول وطعام معقول ....
نحلم بسكن طلابى واسع يحوى كل الطلاب دون استثناءات أو قيود أو شروط ( لا على أساس توصيات الامن ولا على اساس البعد عن القاهره ولا حتى على اساس التقديرات الدراسيه) ...
فالسكن الطلابى هذا حق طلابى أصيل يجب تنفيذه مهما كانت التكاليف والاعباء والتبعات على ميزانية الجامعة او الدوله.....
نحلم وسنظل نحلم الى أن يتحقق ما نتمنى لنا ولملايين يأتون من بعدنا ......
